عبد الملك الجويني
418
نهاية المطلب في دراية المذهب
على عبدة الأصنام ، [ صار من فروض الكفايات الاحتواء ] ( 1 ) على صيغ الحجاج ، وإبداء منهاجه . ولا شك أن هذه الآراء الفاسدة لو بُلي الناس بها ، لأقام الشرع حجاج الحق من منابعها . فإذاً علم التوحيد من أهم ما يطلب في زماننا هذا ، وإن استمكن الإنسان من ردّ الخلق إلى ما كانوا عليه أولاً ، فهو المطلوب وهيهات ، فهو أبعد من رجوع اللبن إلى الضرع في مستقر العادة . وإذا ذكرنا هذا المقدارَ ، فالمقدارُ المتعيَّن عقدٌ مستقيم على تصميم ، ولا نوجب على آحاد الناس بأن يستقلّوا بأدلّة العقول ، وتتبع الشبهات بالحَلِّ ، فمن استراب في عقدٍ ، فعليه أن يدأب في إزاحة الشك إلى أن يستقيم عقدُه ، ولست أضمّن ذكر العقائد التي نوجب حصولها على الاستقرار لآحاد المسلمين ؛ فإن ذلك يطول . والوجه عندي قطع الكلام في ذلك على هذا المقدار . 11300 - ثم لا يخفى أن المفتي الواحد لا يقع الاكتفاء به في الخِطة ، ويجب أن يكون في كل قطر من يُراجَع في أحكام الله تعالى . ثم قال الفقهاء : يجب أن يعتبر في هذه مسافة القصر ، فإذا سكن مجتهدٌ بُقعةً ، استقل به من هو على مسافة القصر منه في الجوانب ، وليس من الحزم الكلام في المفتي والمستفتي ؛ فإنه من لُباب الأصول . ثم قال طائفة من الفقهاء لم يتعنَّوْا في طلب الحقائق : من خاض في التعلّم وأونس رشدُه ، فلا يبعد نيله الرتبة المطلوبة ، فيتعين عليه إتمام ما خاض فيه ، ولو ارعوى ، كان تاركاً فرضاً متعيناً . وهذا غلط صريح عند المحققين ؛ فإن العلوم ليست جملة واحدة ، بل كل مسألة مطلوبة في نفسها ، وهي مغايرة لما قبلها وبعدها ، فلا يتحقق بالخوض [ فيه حكمُ الخوض ] ( 2 ) فيما له حكم الاتحاد ، ولا تعويل على تشبيه ما ذكرناه من الوقوف في
--> ( 1 ) عبارة الأصل مضطربة ، فقد جاءت هكذا : " . . . وإلى الرد على عبدة الأصنام ، اشتملت إلى من الكتاب على صيغ الحجاج . . . " والمثبت تصرف منا مأخوذ من معنى كلام الرافعي ، حيث نقل هذا عن الإمام بتصرفٍ في اللفظ . ( ر . الشرح الكبير : 11 / 369 ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .